قبل حوالي عشر سنوات، بدأت جدتي تظهر عليها علامات التدهور المعرفي البسيط. في نفس الفترة، بدأ بعض إخوتها يظهرون أعراضًا مشابهة. مع مرور الوقت، تطور هذا التدهور وبدأت جدتي تعاني من نوبات ارتباك حيث كانت تحزم أغراضها للذهاب إلى بورت أوف سباين أو مدينة أخرى في ترينيداد. كنت مضطرة لشرح لها أننا الآن في الولايات المتحدة وأنها ستحتاج لركوب طائرة للوصول لتلك المدن. أحيانًا كانت تفهم، وأحيانًا لا. ذات مرة اضطررت لقفل الباب والوقوف أمامه لمنعها من الخروج. نظرت لي بحزن وارتباك. تلك النظرة كسرت قلبي. ما زلت أدمع عندما أتذكر ذلك.
ما الفرق بين التدهور المعرفي والخرف ومرض الزهايمر؟
أولاً، دعونا نوضح التدهور المعرفي. إنها عملية فقدان الذاكرة والقدرات المعرفية مثل التفكير ومعالجة المعلومات. الشخص في المراحل المبكرة من التدهور المعرفي يعاني من ضعف إدراكي بسيط (MCI)، وهؤلاء أكثر عرضة للإصابة بالخرف ومرض الزهايمر.
الخرف هو اضطراب يؤثر على قدرة الشخص على معالجة المعلومات. يمكن أن يؤثر على الذاكرة، التخطيط، الحكم المنطقي، وغالبًا ما يؤدي لتغيرات في الشخصية. الخرف له أسباب متعددة وهو مصطلح شامل لمجموعة من التغيرات الدماغية التي تؤدي لفقدان هذه الوظائف.
أما مرض الزهايمر فهو نوع محدد من الخرف ناتج عن تراكم بروتينات بيتا أميلويد والتشابكات الليفية العصبية في الدماغ. وهو أكثر أشكال الخرف شيوعًا لدى كبار السن. التشخيص النهائي يتم بعد الوفاة بفحص أنسجة الدماغ.
العامل الجيني
هناك روابط جينية للخرف والزهايمر. بروتين أبوليبوبروتين E (APOE) هو ناقل للكوليسترول في الجسم. حسب النوع الجيني (أليل) الذي تحمله، قد تكون أكثر أو أقل عرضة للإصابة.
الأشخاص الذين يحملون النوع ε4 من APOE لديهم خطر متزايد للإصابة بالزهايمر المبكر والمتأخر. لكن ليس كل من يحمل هذا النوع يصاب بالخرف، مما يشير إلى أن العوامل البيئية قد تعدل هذا الخطر الجيني.
الوقاية من التدهور المعرفي
إذا كان لديك تاريخ عائلي للخرف مثل حالتي، هناك أخبار سارة: يمكنك تقليل المخاطر! إليك بعض النصائح:
- اضحك كثيرًا: أظهرت الأبحاث أن الضحك يحسن الذاكرة ويقلل خطر الخرف.
- تحكم في مستويات السكر: يرتبط السكري من النوع الثاني بتطور الخرف. حتى غير المصابين بالسكري معرضون للخطر إذا كانت مستويات الجلوكوز مرتفعة.
- تخلص من عوامل خطر القلب: ارتفاع ضغط الدم الانقباضي، السكتات الدماغية، وفشل القلب ترتبط بزيادة خطر الخرف.
- خذ إجازات متكررة: النشاطات الترفيهية تقلل خطر الخرف.
الجينات ليست القصة الكاملة
أظهرت الدراسات أن التعليم العالي، النشاط البدني والذهني، التحكم بسكر الدم، والحياة الاجتماعية النشطة يمكن أن تقلل خطر الخرف المرتبط بالجين ε4 بنسبة 40%. أي أن حمل هذا الجين لا يعني حتمية الإصابة.



